محمد الريشهري
636
حكم النبي الأعظم ( ص )
ويبّين القرآن الكريم ، دور مشاكل الحياة في توعية الناس قائلًا : " ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ " . « 1 » حيث ترى هذه الآية الكريمة أنّ سبب مظاهر الفساد الّتي تحدث في الكرة الأرضيّة ( برّها وبحرها ) ، والمشاكل الناجمة عنها هو سيّئات أفعال الناس ، والهدف منها تحذير المجتمعات المبتلاة بالخطايا وتوعيتها وتأديبها وتربيتها ، وقد تمّ التأكيد على هذا المعنى في آيات أخرى أيضا . « 2 » كما روي عن الإمام عليّ عليه السلام حول الدور التربوي للمشاكل الّتي تواجه الإنسان في حياته : إنَّ اللّهَ يَبتَلي عِبادَهُ عِندَ الأَعمالِ السَّيِّئَةِ بِنَقصِ الثَّمَراتِ ، وحَبسِ البَرَكاتِ ، وإغلاقِ خَزائِنِ الخَيراتِ ، لِيَتوبَ تائِبٌ ، ويُقلِعَ مُقلِعٌ ، ويَتَذَكَّرَ مُتَذَكِّرٌ ، ويَزدَجِرَ مُزدَجِرٌ . « 3 » ج التمحيص يمثّل تمحيص الإنسان وتطهيره من الذنوب حكمة أخرى من حكم مصائب الحياة ومشاكلها ؛ فإنّ العمل السيّئ يلوّث روح الإنسان ويدنّس قلبه : " كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ " . « 4 » وبلايا الحياة ومصائبها ، هي من عوامل جلاء صدأ الذنوب وتطهير النفس من أرجاسها ، فروح الإنسان تتطهّر وتصفو في بوتقة المصائب ، وقد روي عن رسول
--> ( 1 ) الروم : 41 . ( 2 ) راجع : السجدة : 21 ، الأعراف : 94 و 130 ، المؤمنون : 76 . ( 3 ) راجع : موسوعة العقائد الإسلامية : ج 6 ح 6416 . ( 4 ) المطففين : 14 .